آداب الصيام وأحكامه... وقفات و فوائد و آداب

تقديم فضيلة الشيخ ابن جبرين.

خصوصية الصيام:

إن
الصيام عبادة بدنية قوامُها ترك المفطرات المعروفة، و لما كان ترك هذه
المفطرات سراً بين العبد و بين ربه، فإنه مما لا شك فيه أنه متى تم هذا
العمل فيما بين الإنسان و بين الله كان ذلك أعظم لأجره، و أجزل لثوابه. و
قد ذكر ذلك كثير من العلماء، فقالوا: إن الصيام سر بين العبد و بين الله. و
قالوا: إن ملائكة الحفظة لا تكتبه، لأن الإنسان إذا صام لا يطّلع عليه إلا
الله.


فإذا صمت فمن الذي يراك في كل حركاتك، و في كل أوقاتك؟!

إن
من يغفل عن مراقبة الله له يمكنه أن يفعل ما يريد فيتناول طعامه و شرابه
دون ما خوف من الله عز و جل. و لكن العبد المؤمن يعلم أن معه من يراقبه، و
أن عليه رقيب عتيد؛ يعلم أن ربه يراه
قال تعالى: ((الذي يراك حين تقوم * و تقلبك في الساجدين))(الشعراء:218-219).


فإذا
كان العبد يؤمن بأن الله تعالى هو المطّلع عليه وحده، كان ذلك مما يحمله
على أن يخلص في عمله، كما يحمله على الإخلاص في كل الحالات، و يبقى معه في
كل شهور السنة.


فإذا راقبت الله تعالى، و حفظت صيامك، في سرّك و جهرك، في الأسواق و في البيوت، و لم تتناول ما يفسد صومك، و عرفت أن الله يراقبك فلماذا تعود إلى هذه المعاصي بعد رمضان، و قد حرّمها الله عليك؟!

إذا كان الله تعالى قد حرم علينا الكذب، و القذف، و سائر المحرمات من محرمات اللسان، و محرمات الفرج، و محرمات اليد، و ما سواها. فلماذا نقدم عليها في غير رمضان؟!

أليس الذي يراقبنا في رمضان هو الذي يراقبنا في سائر الأوقات؟

فيجب على المسلم أن يستحضر ربه دائماً، فإنه عليه رقيب يعلم ما تكنه نفسه، يقول تعالى: ((و لقد خلقنا الإنسان و نعلم ما توسوس به نفسه، و نحن أقرب إليه من حبل الوريد))(ق:16).